القائمة الرئيسية

 

 

  بيئة،علم البيئة، الحرارة وجودة الحياة

 


الحرارة و جودة الحياة
 

 

الحرارة وجودة الحياة

* الحرارة وجودة الحياة:
- من العوامل البيئية التي تؤثر علي صحة الانسان بالسلب او الايجاب هي درجة حرارة الجو المحيطة بنا، ويكون ذلك علي الناحية الفسيولوجية والسيكولوجية التي تتمثل في جودة حياته التي يسعي دائماً وابداً الي تحقيقها.

* درجة حرارة الجو -"Ambient temperature":
درجة حرارة الجو هي التي نعبر بها عن درجة حرارة الغلاف الجوي الذي يحيط بنا والتي من الممكن ان نصفها بالانخفاض فيصبح الجو بارداً ويشعر الانسان بالبرودة، او بالارتفاع فيصبح الجو حاراً ويشعر الانسان بالسخونة. وللمحافظة علي حياة الانسان لابد وان تكون درجة حرارة الجسم علي المستوي العادي (37° مئوية) 98.6 فهرنهيت وتحدث الوفاة عندما ترتفع درجة الحرارة فوق 113 فهرنهيت (45° مئوية) او تنخفض عن 77 فهرنهيت (25° مئوية)، وعند تغير مؤشر درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي فهناك آليات في الجسم تعمل من اجل التكيف والدفاع مثل السخونة اذا تعرض لدرجة حرارة الجو العالية او التجمد اذا تعرض لدرجة حرارة الجو المنخفضة.
وهناك جزء هام في المخ يسمي هيبوثالامس (Hypothalamus) هو المسئول عن اصدار آليات التكيف سواء مع درجات الحرارة المنخفضة او المرتفعة.

- اولاً درجة الحرارة المرتفعة:
- تتمثل استجابة الجسم لدرجات الحرارة المرتفعة من اجل فقدها علي النحو التالي:

- افراز العرق.
- لهث الانسان.
- اتساع الاوعية الدموية القريبة من سطح الجلد والتي تؤدي الي سريان الدم من الاعضاء الداخلية في الجسم الي المناطق الخارجية القريبة من سطح الجلد ويساعد هذا الاتساع الي وصول عرق اكثر.
- الاقلال من تكوين البول، حيث يزيد الجسم من قدرته علي تبخر الماء الموجود في الانسجة ومن هنا يحس الانسان بالعطش لتعويض الفاقد منه.

وبالنسبة للاشخاص المعتادين علي درجات الحرارة المنخفضة في المناطق الباردة او القطبية يستطيعون التكيف مع درحات الحرارة المرتفعة والبيئة الحارة بدون ان يجدوا صعوبات بالغة عن طريق التاقلم (Acclimatization) مثل ان يتعلم الجسم افراز العرق بسرعة اكبر عند مواجهة درجات الحرارة المرتفعة. وعند فشل الجسم في اصدار ردود افعاله تجاه درجات الحرارة المرتفعة، تبدا الاضطرابات الفسيولوجية في الظهور دليلاً علي عدم التكيف ومنها:
- ضربة الشمس.
- الازمة القلبية.
- ارتفاع ضغط الدم.

- ثانياً درجة الحرارة المنخفضة:
- تتمثل استجابة الجسم لدرجات الحرارة المنخفضة علي النحو التالي:
-
زيادة عملية التمثيل الغذائي - "Metabolism".
- الرعشة والرجفة.
- ضيق الاوعية الدموية علي سطح الجسم، وتضييق الشرايين او الاوعية علي السطح يؤدي وظيفة عكسية لعملية توسيع الشرايين حيث يؤدي ضيق الشرايين هذا الي تدفق دم اكثر الي الاعضاء الداخلية والتي تولد بدورها حرارة اكثر من خلال الزيادة في عملية الايض (التمثيل الغذائي)، كما انها تحفظ درجة حرارة الجسم بعيداً عن السطح.
- انتصاب الشعيرات الجلدية (Piloerection)، وهي تعمل علي صلابة الشعيرات علي الجلد وعادة يصحب ذلك وجود نتوءات علي الجلد، وهذا التفاعل الجلدي يزيد من سمك الطبقة العازلة الرفيعة للهواء الملاصقة للجلد وبالتالي يقلل من فقدان الحرارة. وعند فشل الجسم في اصدار ردود افعاله تجاه درجات الحرارة المنخفضة، تبدا الاضطرابات الفسيولوجية في الظهور دليلاً علي عدم التكيف ومنها:
- الضربة بالصقيع (Frost Bite)، وفيها يتم تكون بللورات ثلجية في خلايا الجلد.
- تضييق الاوعية الدموية، ويؤدي ذلك الي تجمد الجلد.
- النقص في الحرارة (Hypothermia) والتي تتدرج اعراضها علي النحو التالي:
1- نشاط في الاوعية الدموية للقلب (Cardiovascular activity).
2- سرعة النبض في القلب.
3- ارتفاع ضغط الدم .
4- وعند انخاض درجة الحرارة ما بين 86° ف، 77° ف (25° - 30° م) يتدهور نشاط القلب واذا وصلت الحرارة الي اقل من 77° فان احتمال الاصابة بالازمة القلبية وفقدان الوعي وحدوث الغيبوبة ومن ثمَ الوفاة قائماً. ونظراً لان الانسان يحدث له توقف في الوظائف العقلية يمنعه من البحث عن التدفئة وطلب المساعدة، فستجد ان الملابس المبللة هي التي تؤدي الي حدوث النقص الحراري فلابد من التخلص منها علي الفور بالملابس الجافة مع التزود بالحرارة الكافية التي تعوض هذا النقص الحراري.

- علاقة درجة الحرارة العالية بالسلوك والاتجار:
1- في مجال الصناعة:
ان الاعمال التي تتطلب التعرض لدرجات حرارة مرتفعة لوقت طويل من الزمن مثل العمال في الافران والمخابز او صناعات الحديد والصلب او مناجم الذهب او الفحم .. الخ، تظهر عليهم الاعراض التالية:
- الجفاف (تبخر الماء).
- فقدان الملح.
- انهاك العضلات.
ولتفادي ذلك، يتبع الآتي:
- اعطاء العمال كميات وافرة من الماء والملح لتعويض الفاقد.
- عدم تعريضهم للظروف الحرارية القاسية لفترة طويلة من الزمن.
- ارتداء ملابس واقنعة واقية.
- اما العمال الجدد لابد وان توضع لهم خطة لكي يتكيفوا مع الظروف الجديدة تدريجياً خطوة بخطوة.

2- في مجال الدراسة:
قام احد العلماء يسمي بيلر (1972) بدراسة تاثير درجات الحرارة المرتفعة علي انجاز التلاميذ في الاستيعاب او في نتائج الامتحانات من خلال المقارنة بين التلاميذ التي تستخدم مكيفات الطقس في فصولها وفي المدارس التي لا تستخدم هذه المكيفات. وتم التوصل في الاولي الي نتيجة ايجابية فلم يحدث تشتت للطلاب وكانت نسبة التركيز لديهم عالية علي عكس النتيجة التي ظهرت في المدارس التي ليس بها مكيفات والتي كانت تتسم بالسلبية.

3- في المجال الحربي:
علي الرغم من ان الضباط والجنود في المجال الحربي او العسكري مدربون علي تحمل الظروف القاسية والصعبة، الا انهم يتاثرون بالرغم من ذلك بالتغيرات التي توجد من حولهم. وقد اثبت ذلك من خلال التجربة العملية حيث قام العالم (آدم) عام 1967 بحثاً علي عدد من الفرق البريطانية التي تم نقلها بالطائرات من مناخ معتدل الي مناطق استوائية للمشاركة في احدي المعارك التي اصبحت تعاني من الفشل الذريع اثناء الاشتباك، لعدم تكيفهم مع درجات الحرارة المرتفعة. والحل الوحيد لذلك هو توفير الوقت الكافي للجنود بعد نقلهم حتي يتاقلموا علي الجو الجديد سواء البرودة القارسة او الحر الشديد.

- الحرارة والسلوك الاجتماعي:
1- الحرارة والتجاذب:
بوجه عام، لا يشعر الانسان بالراحة عند تعرضه لدرجات الحرارة العالية وتنتابه حالات من القلق والاضطرابات واحساس سلبي تجاه الآخرين طبقاً لنظرية التجاذب حيث تقل معدلات التفاعل مع الآخرين في ظل ظروف الحرارة العالية لما تسببه من انهاك واضعاف، في حين انه تم اجراء بحث من قبل العالمين بل وبارون (1974، 1976) كانت نتيجته تقر بحقيقة اخري في ان الحرارة قد يكون لها تاثير ضئيل او منعدم تحت ظروف اخري قد يتعرض لها الانسان مثل تعرض الانسان لمواقف المجاملة او الاهانة فهي تمحو اي تاثير محتمل للحرارة.

2- درجة الحرارة وقيادة السيارات:
- من المجالات الاخري التي يمكن ان تؤثر عليها درجة الحرارة بشدة هي قيادة السيارات وما ينتج عنها من حوادث وتتمثل في الخمس نواحي التالية:

1- اعاقة مرونة العضلات، سواء عند التعرض لدرجات الحرارة العالية او المنخفضة حيث تقلل من قبضة اليد علي عجلة القيادة وبالتالي عدم التحكم في عجلة القيادة او الفرملة.
2- قلة التمييز الحسي، وبالتالي عدم الادراك الكامل من قبل قائد السيارة للطريق.
3- قلة حذر قائد السيارة ويقظته، مما يؤدي الي سوء تقدير الاخطاء المحتملة او ادراك علامات المرور.
4- تعريض قائد السيارة للانفعال والسلوك العدواني، قد يسبب الاختلال في درجات الحرارة وخاصة المرتفعة اضطراباً او تهيجاً لقائد السيارة مما يجعله يسلك سلوكاً عدوانياً به مغامرة كبيرة.
5- قلة الاستجابات العقلية، في حالات هبوب الرياح الشديدة يصبح اثر درجت الحرارة العالية او المنخفضة اكثر شدة ووضوحاً لاحتمال زيادة نسبة غاز اول اكسيد الكربون في دم سائق السيارة او زيادة نسبة المواد المؤكسدة في دمه ينجم عنه قلة الاستجابات العقلية.

3- الحرارة والعدوان:
نشا اعتقاد بين الناس منذ القدم بارتباط درجات الحرارة العالية بالسلوك العدواني للاشخاص وفقد السيطرة علي تصرفاتهم وسلوكهم وتشير نتائج التجارب لحد ما بصحة هذا الاعتقاد الا انه علي النقيض تماماً في حالة درجات حرارة الجو العالية جداً وبخاصة اذا صاحبتها عوامل اخري للاستفزاز والتعب وعدم الراحة من الممكن ان تؤدي الي الانهاك الشديد بصورة لا يصبح العدوان معها نتيجة حتمية وقد يختزل رغبة من الشخص في الهروب من الحرارة.

* درجات الحرارة الباردة والسلوك:
توجد وجهات نظر عديدة تقر بان التفاعل للانسان في درجة الحرارة المنخفضة يختلف عند التعرض لدرجات الحرارة العالية، والاجابة علي مدي صحة هذه الوجهات هو امر معقد بعض الشيء ويرجع ذلك الي القدرة علي التغلب علي الجو البارد بلبس الملابس الثقيلة التي تبعث علي الدفء وبالتالي لا تتاثر القدرة او الكفاءة علي انجاز الاعمال. غير ان هذا لا يعني ايضاً ان درجات الحرارة المنخفضة لا تؤثر علي انجاز الاعمال ونري ذلك واضحاً في ان بعض الاجزاء من الجسم تكون باردة غالباً بينما الاجزاء الاخري غير متاثرة بالبرودة – وسواء اكانت الايدي فقط باردة ام ان درجة حرارة لب الجسم هي الباردة فقط.

1- درجات الحرارة المنخفضة والصحة:
يؤدي التعرض الطويل المدي لدرجات الحرارة المنخفضة الي الهبوط الحراري (Hypothermia)، فهل هذا يعني ان الاشخاص الذين يعيشون في اجواء وبلدان قطبية يعانون من تاثيرات صحية متصلة بالطقس البارد؟
لم تعد درجات الحرارة الباردة تشكل خطورة علي الصحة مع توافر عوامل الوقاية من ملابس والايواء في المساكن وان وجدت اية فوارق في المجتمعات الاخري فسيرجع في الغالب الي الاختلاف الحضاري. والجانب الاكثر تاثراً في الانسان هو جانب الصحة النفسية الا انه ايضاً ليس له علاقة مباشرة بدرجات الحرارة المنخفضة ففي دراسة عن الصحة قام بها "جندرسون" 1968 بالقطب الجنوبي وجد ان الاشخاص المقيمين في احدي المحطات يعانون من الارق– القلق – التهيج – الانقباض، وترجع هذه الاعراض الي العزلة ولمتطلبات العمل الشاقة اكثر من كونها نتيجة للطقس.

2- البرد القارس وانجاز الاعمال:
انخفاض درجة الحرارة الي 55° ف (13° م) تقلل من الكفاءة العملية وفي المقدرة علي التتبع والمقدرة العضلية والتمييز اللمسي. في حين ان ميكانيزمات الجسم قد خصصت اساساً للاحتفاظ بدرجة حرارة لب الجسم مناسبة، وعند انخفاضها (درجة حرارة لب الجسم) فالانجاز يقل ولو ان الايدي تعرضت للبرودة فان اصابتها بفقدان التمييز اللمسي وتصلبها يقل من القدرة او المرونة اليدوية. وعلي الجانب الآخر اذا كانت درجات الحرارة المنخفضة تزعج بعض الناس اكثر من غيرهم الا ان الانجاز العملي يكون اقل تاثراً بدرجات الحرارة المنخفضة لدي البعض الآخر كما ان التدريب في درجات الحرارة المنخفضة علي انجاز الاعمال من شانه ان يحسن الانجاز حيث تكون الميكانيزمات المكيفة اكثر فاعلية، ومعني هذا ان مستوي التكيف يلعب غالباً دوراً كبيراً في العلاقة بين درجة الحرارة والانجاز في ظروف البرودة، اي انها علاقة طردية عند البعض وعكسية عند البعض الآخر.

3- البرد القارس والسلوك الاجتماعي:
- تتباين نتائج الابحاث حول علاقة درجات الحرارة المنخفضة جداً والسلوك الاجتماعي للاشخاص وتظهر في الآثار المختلفة الآتية:
- تجعل بعض الاشخاص يشعرون بالسلبية.
او
- زيادة الميل للعدوان بنفس الكيفية التي يتم بها تاثير درجات حرارة الجو العالية الي مدي معين يقل معه العدوان بقلة درجات الحرارة اكثر.
او
- زيادة السلوك التعاوني وتقليل معدلات الجريمة وزيادة اعمال الخير.
 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة محشش