القائمة الرئيسية

 

التغذية<لياقة وقاية <العناية<البيئة <الإعاقة <الطفولة <الحمل <الصحة والرياضة الأعراض الشائعة <الأورام < الإسعافات الأولية الضغوط والاسترخاء <الطب البديل < صحة الجسم <العلاقات الإنسانية <المطبخالتمارين

 

  انماط الحياة، فنون، الفن التشكيلي، المدرسة الشعبية في الفن التشكيلي


المدرسة الشعبية في الفن التشكيلي

 


(علي هامش معرض "تصاوير وامثال شعبية" للفنان نبيل لحود)

ان الفنون التشكيلية في العصر الحديث بدات في مصر متاثرة بالتعاليم والمناهج الاوروبية علي يد الاساتذة الايطاليين والفرنسيين في كلية الفنون الجميلة في بدايتها في القاهرة. وكذلك من خلال البعثات الخارجية وبسبب هذا التاثير الاوروبي علي الفنون التشكيلية في مصر بداية من الحملة الفرنسية والبعثات الاوروبية في عهد محمد علي باشا ثم اساتذة الفنون الجميلة ...

فقد اصبح الطريق الي ايجاد بصمة مصرية صميمة محفوفاً بالصعاب والتحدي. والقي علي عاتق العديد من الرواد الاوائل من الفنانين امثال راغب عياد (1892-1982) ومحمود سعيد (1897-1964) مهمة اعادة اكتشاف الهوية المصرية. ووجدوا في الهوية المحلية المتاصلة عبر التاريخ نبع الالهام الضارب في جذوره.

وبفضل هذا الجيل ظهر علي مسرح الفنون اسلوب اصيل مما يمكن ان نطلق عليه "مدرسة الفنون الشعبية". وهو اسلوب فني يتناول اللوحة التشكيلية في مضمونها ورسالتها واساليبها التقنية من خلال رؤية وثيقة العلاقة بالهوية المحلية الممتدة عبر التاريخ والتي كانت سائدة قبل التاثيرات الاوروبية. وتستمد هذه الهوية شخصيتها من تقاليد منمنمات الخطوط الاسلامية وتقاليد الرسوم المصرية القديمة. فنجد ان المدرسة الشعبية في الفن التشكيلي تتسم:
- بحرية التعبير في حركة الاجسام والايدي والارجل.
- التكوينات المزدحمة العناصر كما هو مبين علي سبيل المثال في الفن المصري القديم من حلول فنية مثل التصفيف (اي رص الكتل الواحدة بجانب الاخري).
- اهمال المنظور والاهتمام بالزاوية الجانبية في رسم الاشخاص والحيوانات.
- توزيع العناصر والموضوعات علي مسطح اللوحة مع اغفال المقاييس والاحجام الذي تفرضه قواعد المنظور.

وهي تقاليد فنية ينفرد بها الشرق علي مدي التاريخ بالمقارنة بالرسوم الغربية.

واتاحت هذه الطريقة لفناني المدرسة الشعبية الاكثار من العناصر المرسومة في المساحة الضيقة التي تتيحها اللوحة، وتعتبر هذه الملامح من معالم غالبية اعمال الفنانين الشعبيين.

ويتضح من هذا ان المدرسة الشعبية في الفن التشكيلي لديها الاحساس العميق بالتراث والبعد عن التبعية والتاثيرات الغربية.
 

وينتمي معرضي (تصاوير وامثال شعبية) الي هذه المدرسة الشعبية في التعبير، حيث يجد المتلقي في لوحات المعرض عنصر الروح المصرية الصميمة كما تبدو في جانبها الشعبي المتوجه الي قاع المجتمع باسلوب تعبيري ربما يتسم بالسخرية احياناً وبالبعد عن الفلسفة والتعالي والنظرة الاكاديمية الباردة. وقد توجهت في لوحات هذا المعرض الي البيئة من حولي بعين فطرية وتحدثت بلهجة دارجة يفهمها الجميع وبقلب مفتوح، وبخطوط طفولية بها بعض المبالغة احياناً تشكلت ابجدية لغوية بسيطة ومباشرة.

وتتميز الخطوط في اللوحات بالقوة والتحديد باللون الاسود مبتعدة عن النعومة المرفهة والتفاصيل غير الضرورية شانها في ذلك شان الرسوم الشعبية عبر التاريخ.
 

 

 

بائع الترمس عل شاطيء الاسكندرية ومن حوله يلتف الصغار مع خلفية البحر

تكوين من عربة يد الوسيلة الشعبية للنقل والبحث عن الرزق مكتوب عليها دعوة يا رزاق

 

 

احمد في حضن امه استلهام من المثل الشعبي اللي في حضن امه ما ينحملش همه

تكوين من بعض رموز الحارة القلة والاقفاص والشباك المتواضع وع الحمام الوديع

 

عازفي الناي والربابة استلهام من المثل الشعبي ساعة الحظ ما تتعوضش


* وقد استوحيت في بعض لوحات المعرض بعض الامثال الشعبية الدارجة مثل:
- اللي ينكسف من بنت عمه ما يجبش منها عيال.
- جيت اتاجر في الحنة كترت الاحزان.
- يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين.
- عد غنمك يا جحا واحدة نايمة وواحدة قايمة.
- القفة ام ودنين يشيلوها اثنين.
- اللي في حضن امه ما ينحملش همه.
- لاقيني ولا تغديني.
- قيراط حظ ولا فدان شطارة.

ونجد دائماً ان كل شيء يتصل بالتراث الشعبي في اي مجال من مجالات الفنون في كل زمان وفي كل مكان، ولانه ينبع من اعماق تقاليد الشعوب وعاداتها يكون دائماً سهلاً ويسيراً في فهمه واستيعابه وخاصة من العامة لانه قريب منهم يتحدث بلغتهم، وهذا يقودنا الي ان نطلق عن الفنون التشكيلية الشعبية ما يمكن ان نسميه ب "فنون العامة".

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة محشش