القائمة الرئيسية

 

 

  جودة الحياة، الضغوط، التغيير في حياتنا، الروتين اليومي

 


التغيير في حياتنا

 
التغيير في حياتنا

- التغيير في الحياة:
"احس بالملل لا يوجد لدي ما يحفزني لانجاز الاعمال، تنقصني المتعة عند القيام باي شئ ... لا اريد ان اختلط بالناس ... اشعر بكسل شديد وعدم الرغبة في عمل اي شئ ... اشعر بعدم اللذة عند انجاز الاعمال ... افتقد الشعور بالمتعة عند القيام باي شيء ..."

وغيرها من العبارات الاخري التي نسمعها ونشعر بها معظم اوقاتنا.

احياناًً اتساءل الي متي سيستمر هذا الشعور؟ وما هي كنية هذا الشعور - هل هو ضيق من كل شيء يحيط بنا، هل هو ملل من الحياة ام هي حالة خمول - ضعف ارادة - خذلان في المعنويات - هل هذه الحالة عادية ام مرضية - هل لها فترة محددة ثم ستزول وحدها - ام عليَ ان اقوم بشيء بهذا الصدد. وان كنت اريد ان اتخلص من هذا الشعور - فماذا عليَ ان افعل؟! والاهم ما هو السبب وراء هذا الشعور الذي ينتابني و ينتاب من حولي: الاصدقاء - زملائي في العمل - جيراني .. هل هو فيروس في الجو اسمه الملل - الضيق، ام هي حاله رتابة ناتجة عن الروتين اليومي الذي لا يتغير؟

هل السبب فيما وصلنا اليه الانسان نفسه ام البيئة المحيطة به ؟؟
دعونا نغوص في اعماق النفس البشرية في محاولة للكشف عن اسباب هذا الشعور وتاثير التغيرات الخارجية البعيدة علي النفس والمشاعر المتولدة.
يجد الانسان بالفعل متعة كبيرة في الاحتكاك بكل ما يتغير من حوله: تغير المزاج او حالته او مواقفه او الجو الذي يعيش فيه او كل شئ يحيط به لذلك نجد حكمة الله في خلقه لهذا الكون المتغير الذي يلائم الطبيعة البشرية فقد خلق الله: النهار والليل - الصيف والشتاء - السعادة والحزن واذا لم يكن ايضاً هناك تغيير في حياتنا وفي كل ما يحيط بنا - وهي الحالة التي يمكن وصفها بحالة الثبات، فان ذلك سينتج عنه بالطبع الشعور بالملل وعدم الرغبة في الحياة.
ان من اكثر العوامل المؤثرة في النفس هو التجديد والتطور، والحركة . فمنذ بداية تكوين الانسان فهو في نمو مستمر وحركة دائمة: من ناحية التطور البيولوجي للجسم - التطور الفكري والمعرفي بحثاًً عن الجديد للاستفاده منه - فمثلاً بالنظر الي الطفل الصغير نجد انه دائم السعي وراء معرفة كل شئ، حينما يبدا بالحركة في المنزل يبدا في لمس الاشياء والتعرف عليها وتبلغ سعادته اقصاها حينما يتعرف علي شئ جديد. من المثير ان هذه الصفة تظل ملازمة للفرد مدي حياته في مختلف فترات نموه، ولذا نجد ان الجديد دائماًً يثير في انفسنا الرغبة وراء البحث و يشحذ طاقاتنا للتحرك ويعطينا قدراًً من المتعة واللذة النفسية والشعور بان "للحياة طعم".
لذا الشعور بالملل - الضيق - الخمول -... الخ وغيرها من مختلف المسميات ليس الا نتاج عملية ركود وكسل او ممارسة الحياة بصورة روتينية - بحيث لا يوجد الجديد فيما نقوم به - فنفقد الشعور بلذة ما هو جديد ونشوة ما هو خارج عن الروتين اليومي.

- ولكي يتمكن الانسان من التجديد بصوره دائمة بحثاًً عن تخطي حالة الخمول والرتابة والروتين اليومي يجب ان يبحث في نفسه عن:
1- هواية يمارسها علي نحو منتظم لانها تساعده علي التحرر من روتين الحياة اليومي لا مانع من ان تكون بسيطة للغاية مثل حل الكلمات المتقاطعة او ممارسة رياضة فهي علي الاقل تحل الكثير من الالغاز او ان يترك كل شئ خلفه وخارج نطاق تفكيره، وتمكنه من التعامل مع هذه الالغاز بطريقة تبعده عن باقي العالم.

2- وماذا عن محادثة شيقة مع صديق؟ انه بالشيء المفيد ايضاً وسيكون لها اكبر الاثر عليه في اعادة ترتيب افكاره الي جانب اكتسابه معلومة جديدة مفيدة حتي لو كانت بسيطة خاصة ان كانت قائمه علي الاشتراك مع الصديق في مجالات اهتمامات واحده مثل الادب، الاقتصاد، السياسة ... الخ.

3- ويجد بعضاً آخر من الاشخاص متعتهم في التجديد من خلال التنزه والترفيه او القيام باجازات كمحاولة للتغلب علي شعورهم بالملل وهو في بعض الاحيان حلاً مناسباً للتخلص من روتين الحياة اليومي، ولكن اذا كانت لها قيمتها واهدافها.

وفي حالة عدم وجود الدافع او غياب مثل هذه القيم سيشعر الانسان بعد مرور فترة من الزمن ان تخصيص او استقطاع وقتاً من حياته لهذا النوع من الترفيه سيشعره بالسطحية والتفاهة.
والحل الامثل للخروج من هذه الدائرة المفرغة "اخذ خطوة ايجابية" او علي نحو ادق "البدء بجدية في اخذ خطوة ايجابية نحو التغيير".

- فمثلاً:
- ابدا يومك بممارسة احدي الانشطة الرياضية المحببة لنفسك ولو لمده 1/2 ساعة.
- تناول فنجاناً من الشاي او القهوة مع شخص قريب الي نفسك ولم تراه منذ زمن بعيد مرة كل اسبوع او اسبوعين حسب الامكانية واستمتع باسترجاع الذكريات.
- استمتع بمشاهدة فيلم سينمائي جديد او قديم حسب الرغبة.
- شاهد مباراة لكرة القدم مع مجموعه من الاصدقاء.
- اقرا كتاباً يمدك بمعلومة جديدة او تسلية ممتعة وشارك اصدقائك فيه.
- يمكنك التحدث مع اصدقائك من خلال شبكة الانترنت (الدردشة).
- انضم الي احدي الجمعيات التي تتناول اهتمامك.
- ابحث عن نشاط خيري لتقوم به.
- فادخال السعادة والبهجة علي الآخرين يكون له تاثير عميق في نفس الانسان.

ودعونا نكون واقعيين فيما نطلب وننصح به - اغلب القراء قد يصيحون "ما احنا عارفين الكلام ده" لكن اسمحوا لي ان اقول ان مالا تعرفونه هو ان بداية كل جديد هو اصعب ما في الامر. لذا عندما تبدا باي من هذه النصائح ستشعر من البداية بعدم الرغبة في الاستمرار ولكن مع المثابرة ومقاومة الروح السلبية الموجودة فينا يمكن للشخص ان يحرز تغيير في حياته ويتغلب علي الروتين واسلوب الحياة الممل عن طريق القيام بما هو جديد ومغير.

ان التجديد والتغيير هو اكثر الثوابت في حياتنا التي نحتاجها باستمرار كاحتياجنا للماء والهواء ... لا تبخلوا علي انفسكم بالتجربة ... فهي في حد ذاتها تغيير.

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة محشش